أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
218
شرح مقامات الحريري
الناطقات عن الضمي * ر لنا بألسنة الجفون وقال المهدي بن المنصور : [ الطويل ] ومطلع من نفسه ما يسرّه * عليه من اللحظ الخفيّ دليل إذا هو لم يبد الذي في ضميره * ففي اللحظ والإيماء منه رسول وقال تميم بن المعتز : [ مجزوء الكامل ] سبحان من خلق الخدو * د شقائقا تتنسّم وأعارها الألحاظ فه * ي بلحظها تتكلّم وقال آخر : [ البسيط ] العين تبدي الذي في نفس صاحبها * من المحبّة أو بغض إذا كانا والعين تنطق والأفواه صامتة * حتى ترى من ضمير القلب تبيانا وقال أعرابي : [ الوافر ] وليل لم يقصّره رقاد * وقصّر طوله وصل الحبيب بمجلس لذة لم نقو فيه * على شكوى ولا عدّ الذنوب بخلنا أن نقطّعه بلفظ * فترجمت العيون عن القلوب وقال الحسن بن بشير : [ السريع ] أما ترى لي ناظرا شاهدا * بالحبّ ، والأعين رسل القلوب ودون إلحاح جفوني هوى * يخبّر عمّا في ضمير الكئيب وأنت لا شك به عالم * لأنّ عند اللحظ علم الغيوب وقال الأحوص : [ البسيط ] ودّعتهنّ ولا شيء يراجعني * إلا البنان وإلّا الأعين السّجم « 1 » إذا أردن كلامي عنده عرضت * من دونه عبرات فارعوى الكلم مسنّدات وقد مالت سوالفها * وما بهنّ سوى مسّ الهوى ألم وقال ماني الموسوس : [ الوافر ] بنان يد تشير إلى بنان * تجاوبتا وما تتكلّمان جرى الإيماء بينهما رسولا * فأحكم وحيه المتناجيان فلو أبصرتنا لغضضت طرفا * عن المتحدّثين بلا لسان
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان الأحوص ص 222 .